ابن العربي

354

أحكام القرآن

الآية الثانية عشرة - قوله تعالى « 1 » : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . قال القاضي : هذه معضلة في الآيات لم أجد من يعرفها ، ولعلّ اللّه أن يعين على علمها ، وفيها ثماني عشرة مسألة : المسألة الأولى - اجتمعت الأمّة على أنّ هذه الآية ليست منسوخة ؛ لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه ، اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ، ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ ؛ لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ، ولا اعتراض عليه . المسألة الثانية - قوله تعالى : اللَّاتِي هو جمع التي ؛ كلمة يخبر بها عن المؤنث خاصة ، كما أنّ قوله : « الذي » يخبر به عن المذكر خاصة ، وجمعه الذين ، وقد تحذف التاء فتقى الياء الساكنة فتجرى « 2 » بحركتها ، قال سبحانه « 3 » : وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ ، فجاء باللغتين في القرآن ، وقد قال الشاعر المخزومي : من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا المسألة الثالثة - قوله : الْفاحِشَةَ : هي في اللغة عبارة عن كلّ فعل تعظم كراهيته في النفوس ، ويقبح ذكره في الألسنة حتى يبلغ الغاية في جنسه ، وذلك مخصوص بشهوة الفرج إذا اقتضيت على الوجه الممنوع شرعا أو المجتنب عادة ، وذلك يكون في الزنا إجماعا ، وفي اللواط باختلاف . والصحيح أنّ اللواط فاحشة ؛ لأنّ اللّه سبحانه سماه به على ما يأتي ذكره في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى . المسألة الرابعة - قوله تعالى : يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ : يقال : أتيت مقصورا ؛ أي جئت ، وعبّر عن الفعل والعمل بالمجيء ؛ لأن المجيء إليه يكون ، وهذا من بديع الاستعارة .

--> ( 1 ) الآية الخامسة عشرة . ( 2 ) في م : فتحرك . ( 3 ) سورة الطلاق ، آية 4